Ubayy bin Ka’b, may God be pleased with him and be pleased with him
Praise be to God. He filled the hearts of happy people with the light of faith, so they accepted submissive obedience to their Lord. They achieved good beliefs, good deeds, good contentment, and good worship. I praise Him – Glory be to Him – and I thank Him, and He has given permission to whoever thanks Him to do more, and I bear witness that there is no god but Allah alone, with no partner, a testimony that conveys Its owner is the best and more, and I bear witness that our Master and Prophet Muhammad is His servant and Messenger, designated for the generality of the message and the perfection of sovereignty, may God bless him and grant him peace. May peace and blessings be upon him and his family, companions and followers until the Day of Judgment.As for next:
The most truthful speech is the word of God Almighty, and the best guidance is the guidance of Muhammad, may God bless him and grant him peace, and the worst of matters are newly invented matters, and every newly invented matter is an innovation, and every innovation is an error. And every error is in the Fire.
Servants of God,((Imams of guidance and lamps of darkness))A blessed methodological series that combines scientific origins and a preaching style. I present it to you in an easy and smooth manner. Through it, let us learn about the good imams, their good examples and good role models.((Ubayy bin Ka’b, may God be pleased with him))The title of our sermon.
Elements of the meeting:
First:Ubayy, and how do you know what Ubayy ibn Ka’b is!
Second:Flashes in the life of Ubayy bin Ka’b, may God be pleased with him!
Third and finally:How can Ubayy bin Ka’b, may God be pleased with him, be forgotten?!
أَيُّهَا السَّادَةُ، بَدَايَةً، مَا أَحْوَجَنَا فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْمَعْدُودَةِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وخَاصَّةً مَعَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الدُّجَى، تِلْكَ السِّلْسِلَةُ الْكَرِيمَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُقَدِّمُهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْعِبْرَةِ وَالْعِظَةِ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَلِتَقْدِيمِ الْقُدْوَةِ الصَّالِحَةِ الطَّيِّبَةِ لِتَرْبِيَةِ الْأَجْيَالِ عَلَيْهَا مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، لَا سِيَّمَا بَعْدَ فَتْرَةِ التَّغْرِيبِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي مَسَخَتِ الْهُوِيَّةَ، وَشَوَّهَتِ الْفِكْرَ وَالتَّارِيخَ، وَزَعْزَعَتِ الِانْتِمَاءَ.
إِنَّ التَّارِيخَ لَمْ يَشْهَدْ رِجَالًا اشْتَدَّ بِاللَّهِ عَزْمُهُمْ، وَصَدَقَتْ لِلَّهِ نَوَايَاهُمْ، فِي غَايَاتٍ شَرِيفَةٍ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِصْلَاحِ، نَذَرُوا لَهَا حَيَاتَهُمْ، صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فِي جَسَارَةٍ وَتَضْحِيَةٍ.
نَعَمْ! وخَاصَّةً إِنَّ التَّارِيخَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ كَمَا شَهِدَهُ مِنْ صَحْبِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَجْمَعِينَ- فِي حُبِّهِمْ وَتَضْحِيَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ وَزُهْدِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَوَّلًا: أُبَيٌّ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ!
أَيُّهَا السَّادَةُ، الْيَوْمَ نَحْنُ مَعَ رَجُلٍ عَظِيمٍ، جَلِيلِ الْقَدْرِ، رَفِيعِ الْمَنْزِلَةِ، عَالِمٍ بالقُرآنِ، فَقِيهٍ في الدِّينِ، إنَّهُ سَيِّدُ القُرَّاءِ أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ الأَنْصَارِيُّ- رضي اللهُ عَنه- وَالْحَدِيثُ عَنِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ سَيِّدِنَا أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، فَالْكَثِيرُ مِنَّا لَا يَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا، وَمِثْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْبَغِي أَلَّا يُجْهَلَ، وَذِكْرُهُ أَلَّا يُنْسَى؛ فَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، لَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو الْمُنْذِرِ؛ وَكَنَّاهُ بِهَا النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَبُو الطُّفَيْلِ؛ كَنَّاهُ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِابْنِهِ الطُّفَيْلِ.
وَأُمُّهُ: صُهَيْلَةُ بِنْتُ النَّجَّارِ، وَهِيَ عَمَّةُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
أَمَّا عَنْ إِسْلَامِهِ: فَكَانَ أُبَيٌّ مِمَّنْ أَسْلَمَ مُبَكِّرًا، وَقَدْ شَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةَ، وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ آخَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ.
وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَثَرٌ فِي تَرْبِيَةِ الصَّحَابِيِّ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُبَيُّ». وَهُوَ يُصَلِّي، فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ، وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: «أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ: ﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24]؟». قَالَ: بَلَى، وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: «تُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يُنْزَلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟». قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟». قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُعْطِيتُهُ»). جَاءَ في صِفَتِهِ الْخَلْقِيَّةِ: أنَّهُ كَانَ رَجُلًا دَحْدَاحًا؛ أيْ: لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ، وَلا بِالقَصِيْرِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-، لَم يَتخلَّفْ عَن غَزوةٍ غَزَاهَا ولا عَنْ مَوْقِعَةٍ حَضَرَهَا.
جَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-، وَعَرَضَه عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَحَفِظَ عَنْهُ عِلْمًا مُبَارَكًا، وَكَانَ رَأْسًا فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وكَانَ مِنَ القِلَّةِ التي تَعرِفُ الكِتَابةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ يَكْتُبُ فِي الْإِسْلَامِ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-؛ يقولُ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: “جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُم مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ”.
عُرِفَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ بالتَّقوَى والوَرَعِ والغَيرَةِ علَى الدِّينِ وشِدَّةِ الخَوفِ مِنَ اللهِ تعَالَى والزُّهدِ في الدُّنيَا، وكَانَ يَبكِي إذَا ذَكَرَ اللهَ، ويَهتَزُّ كَيانُهُ حِينَ يُرتِّلُ آيَاتِ القُرآنِ أَو يَسمَعُهَا، وكَانَ إذَا تَلا أَو سَمِعَ قَولَه تعَالَى: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 65]، يَغشَاهُ الْهَمُّ والأَسَى. أَثنَى عَليهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قَراءَتِهِ وعِلمِهِ؛ فقَد رَوَى الإمامُ التِّرمذِيُّ مِن حَديثِ أَنَسٍ- رضيَ اللهُ عَنه-، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم-: “أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ”. وأمرَ الصَّحابةَ رضوانُ اللهُ عليهِم أَن يَستقرِئُوا القرآنَ مِن أَربعَةٍ، مِنهُم أُبَيُّ بنُ كَعبٍ. وإِنْ تَعجَبُوا- يَا عِبادَ اللهِ- فعَجَبٌ مِمَّا رَواهُ البخارِيُّ ومُسلمٌ مِن حَديثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ: “إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ”، قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: “اللَّهُ سَمَّاكَ لِي”، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قِيلَ لأُبِيٍّ: فَرِحْتَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَهُوَ تَعَالَى يَقُوْلُ: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ [يونس: 58].
كَانَ- رَضيَ اللهُ عنه- رَأْسًا في العِلمِ والعَمَلِ، عَالِمًا بأَسبَابِ النُّزولِ والنَّاسخِ والمنسُوخِ، وأَحدَ فُقهاءِ الصَّحابةِ وقُرَّائِهِم، ومِن أَكثرِ الصَّحابةِ تَفسِيرًا لكتابِ اللهِ تعَالى، فقَد خَصَّهُ الرُّسولُ- صلى الله عليه وسلم- بالدُّعاءِ، حِينَ سَألَهُ ذَاتَ يَومٍ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: “أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟” قَالَ: قُلْتُ: ﴿ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: “وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ” وفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأُبَيٍّ، وَدَلِيل عَلَى كَثْرَة عِلْمه.
وهَا هُوَ رَسولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ-، يُقبِلُ عَلَى أُبيِّ بنِ كَعبٍ -رضي اللهُ عنهُ-، ويُخْبِرُهُ بأمرٍ عظيمٍ، خَاصٍّ بِأُبيٍّ – رضي الله عنهُ-، رَوَى مُسلمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ- رضي اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ- لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: “إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [البينة: 1]، وهُنَا، يَطرُقُ هذا الخَبرَ مَسمَعَ أُبيٍّ- رضي الله عنهُ-، اللهُ أَمَر نبيَّهُ أنْ يقرَأَ عليَّ القُرآنَ ومُباشَرَةً، يَتَكلَّمُ القَلبُ قبلَ اللِّسَان، فَيَقولُ أُبَيٌّ- رضي اللهُ عنهُ-: وَسَمَّانِي لَكَ؟! هَلْ ذَكَرَنيْ باسمِي؟! هَلْ قَالَ اللهُ- سُبحانَهُ-: أُبَيٌّ؟! قَالَ رَسولُ اللهِ- صلى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ-: نَعَمْ، قَالَ أنسٌ- رضي اللهُ عنهُ-: فَجَعَلَ أُبيٌّ يَبْكِي.
وإنَّ من أَعظَمِ الشَّرَفِ الذِي يُنالُ في الدُّنيَا أَنْ يَذكُرَ اللهُ العَبْدَ باسمِهِ لِرَسولِهِ- صلى اللهُ عليه وَسَلَّمْ-، ويَأْمُرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرآنَ عليهِ، قالَ النوويُّ- رحمهُ اللهُ-: “وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ شَارَكَهُ فِي هَذَا”، فَبِماذَا نالَ أُبيٌّ- رضي اللهُ عنهُ- هذه المنزلَةَ العَلَّية؟! لَقَدْ كَانَ أُبَيٌّ- رضي اللهُ عنهُ- إِمامًا مُبَرَّزًا في قِراءَةِ القُرآنِ الكريمِ، يَعْمُرُ ليلَهُ وَنَهارَهُ بكِتابِ اللهِ- تعالَى- تَعَلُّمًا وَتَعلِيمًا، وأَيُّ شَهادةٍ أَعظَمُ في ذَلكَ مِن شهَادَةِ رَسولِ اللهِ- صلى الله عليهِ وسلَّم- لهُ أنَّهُ أقرَأُ هذهِ الأُمَة؟؛ رَوى الترمذيُّ وغيرهُ وصححهُ الألبانيُّ عن أنسِ بن مالكٍ- رضي اللهُ عنهُ- أنَّ رسولَ اللهِ- صلى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال: “أَرحَمُ أُمَّتي بأُمَّتي أبو بَكرٍ، وأشدُّهُم في دِينِ اللَّهُ عمرُ، وأَصدَقُهُم حَياءً عُثمانُ، وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأقرؤُهم لِكتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كعبٍ”. إِنَّهُ القُرآنُ، الذِي اشتَغَلَ بِهِ أُبيٌّ فِي حَيَاتِهِ، وَجَعَلَهُ نِبرَاسَهُ، حَتى بَلَغَ بِهِ ما بَلَغَ، قَالَ رَجلٌ لِأُبَيِّ بنِ كَعبٍ: أَوصِنِي، قَالَ: “اتَّخِذْ كِتَابَ اللهِ إِمَامًا، وَارْضَ بِهِ قَاضِيًا وَحَكَمًا؛ فَإِنَّهُ الذِي استَخْلَفَ فِيكُمْ رَسُولُكُمْ، شَفِيعٌ مُطَاعٌ، وَشَاهِدٌ لَا يُتَّهَمْ، فِيهِ ذِكرُكُم، وَذِكْرُ مَنْ قَبلَكُم، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُم”.
أَيُّها الحبيبُ، أتَأمَّلْتَ الفَرْحَةَ العَظيمةَ التي طَغَتْ عَلى أُبيٍّ- رضي اللهُ عنهُ- لَمَّا ذَكَرَهُ اللهُ، حَتَّى بَكَى؟ هَلْ فَكَّرْتَ يَومًا أَنَّ يَذكُرَكَ اللهُ -تَعالَى-؟ اسْمَعْ مَعِي هَذِهِ الآيَةَ العَظيمَةَ، يَقولُ اللهُ -تَعالَى-: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ العَظِيمُ الكَبيرُ يَذكُرُ العبدَ الحَقيرَ الصَغيرَ، روى البخاريُّ ومُسْلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ-: “يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً”؛ أَيُّ فَضلٍ هَذَا؟! تَذكُرُ اللهَ فِي نَفسِكَ فَيذكُرُكَ الله العَظيمَ بعُلُوِّه وجَلالِه، فِي نَفسِهِ، وتَذكُرُ اللهَ فِي مَلأٍ منَ البَشرِ، فيذْكُرُكَ اللهُ فِي مَلأٍ خيرٍ مِنهُم؟! كَمْ مِنَ الأَوقَاتِ تَذْهَبُ مِنَ أعمَارِنَا هَدرًا؟! وَكمْ مِنَ المَجالِسِ أفنَينَاها فِي قِيلَ وَقالَ، وحَرَمْنَا أنْفُسَنا مِن هذَا الخَيرِ العَظيمِ؟!، روى مُسلمٌ في صحيحِه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- رضي اللهُ عنهُما-: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: “لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ-عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ”، اللهُ بِعِزَّتِهِ ومُلْكِهِ يَذكُرُكَ بِاسمِكَ فيمَنْ عِندَهُ منَ الملائِكَة.
ثَانِيًا: وَمَضَاتٌ فِي حَيَاةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ!
أَيُّهَا السَّادَةُ، لقَد كَانَ أُبيُّ بنُ كَعبٍ حَريصًا كُلَّ الحِرصِ على أَن يَجمَعَ الحَسنَاتِ، زَاهِدًا كُلَّ الزُّهدِ في الدُّنيَا، فلا يُهِمّهُ فَقرهَا ولا مَرضهَا، الْمُهِمُّ أَن يتَقَرَّبَ إلى اللهِ ولَو علَى حَسَابِ رَاحَتِهِ وصِحَّتِهِ؛ جاء عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: “أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِي لَيَالٍ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَخْتِمُهُ فِي سَبْعٍ”. ومِن زُهدِهِ- رضي اللهُ عنه- مَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ- رضي اللهُ عنه-، قَالَ: قَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا جَزَاءُ الحُمَّى؟ قَالَ: “تُجْرِي الحَسَنَاتِ عَلَى صَاحِبِهَا”، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمّى لا تَمْنَعُنِي خُرُوْجًا فِي سَبِيْلِكَ. فَلَمْ يُمْسِ أُبَيٌّ قَطُّ إِلَّا وَبِهِ الحُمَّى؛ أخرجه الطبرانيُّ.
جَاءَ رَجُلٌ يَطلُبُ حَاجَةً إِلَى عُمَرَ- رضي الله عنه-، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الثِّيَابِ وَالشَّعْرِ، فَقَالَ: “إِنَّ الدُّنْيَا فِيْهَا بَلاغُنَا وَزَادُنَا إِلَى الآخِرَةِ، وَفِيْهَا أَعْمَالُنَا الَّتِي نُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ”. فقال الرجل: مَنْ هَذَا يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: هَذَا سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ. وعَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: أَوْصِنِي. قَالَ: اتَّخِذْ كِتَابَ اللهِ إِمَامًا، وَارْضَ بِهِ قَاضِيًا وَحَكَمًا، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ فِيْكُم رَسُوْلُكُم، شَفِيْعٌ مُطَاعٌ، وَشَاهِدٌ لا يُتَّهَمُ، فِيْهِ ذِكْرُكُم وَذِكْرُ مَنْ قَبْلَكُم، وَحَكَمُ مَا بَيْنَكُم، وَخَبَرُكُم، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُم.
وَكَانَ- رَضي اللهُ عنه- مُتَّبِعًا مُقتَدِيًا مُقتَفِيًا أَثرَ الكِتابِ والسُّنةِ؛ يَقُولُ عَبدُالرحمنِ بنُ أَبْزَى: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَبَا الْمُنْذِرِ، مَا الْمَخْرَجُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: “كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ، مَا اسْتَبَانَ لَكُمْ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ”؛ رواهُ الحَاكِمُ في المُستدركِ. وَكانَ- رضي اللهُ عنه- شَدِيدَ الحُبِّ للنَّبيِّ- صلى الله عليه وسلم- ولَا أَدَلَّ علَى ذَلكَ مِمَّا رَوَاهُ التِّرمذيُّ أَنَّ أُبيَّ بنَ كَعبٍ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: “مَا شِئْتَ”. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: “مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”، قال: قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: “مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: “مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ”، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: “إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ”، وَكمَا كَانَ أُبيُّ بنُ كَعبٍ يُحبُّ النَّبيَّ- صلى الله عليه وسلم- كَانَ النَّبيُّ- صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّهُ؛ ومِن حُبِّهِ لَه صلى الله عليه وسلم أنَّه لَمَّا أُصِيبَ يَومَ الأَحزابِ في ذِراعِهِ كَوَاهُ رَسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- بِيدِهِ؛ رَواهُ مسلمٌ. ولَمْ تَكُنِ العِبَادةُ والمُعاملَةُ معَ اللهِ لِتَذْهَبَ هَباءً، فهَا هُو أُبيُّ بنُ كَعْبٍ صَاحِبُ الدَّعوةِ المستجَابةِ؛ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ عُمَرُ رضي اللهُ عنه: اخْرُجُوا بِنَا إِلَى أَرْضِ قَوْمِنَا. فَكُنْتُ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ مَعَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فَهَاجَتْ سَحَابَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا. قَالَ: فَلَحِقْنَاهُمْ، وَقَدِ ابْتَلَّتْ رِحَالُهُم. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَنَا؟ قُلْتُ: إِنَّ أَبَا المُنْذِرِ قَالَ: اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا. قَالَ: فَهَلَّا دَعَوْتُمْ لَنَا مَعَكُمْ.
عِبادَ اللهِ.. كَانَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ إِمامَ المسلمينَ في رَمضَانَ علَى عَهدِ عُمرَ بنِ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَجمَعينَ، يَؤُمُّ القَومَ ويُصلِّي بهِم عِشرينَ رَكعةً، وفي سُنَن البَيْهَقِي عن: (مُوسَى بْن عُلَىٍّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأَتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا).
وَقَدْ كَانَ لِلصَّحَابِيِّ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَثَرُهُ فِي الْآخَرِينَ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ (زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا).
وَمِنْ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ وَمَلَامِحِ شَخْصِيَّتِهِ: أَنَّهُ فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ، فَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: اخْتَصَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، فَحَكَّمَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَتَيَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ. فَقَضَى عَلَى عُمَرَ بِالْيَمِينِ فَحَلَفَ، ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ مُعَاذٌ. فَرَضِيَ اللهُ عَنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَقْتَفُونَ أثَرَهُ وَيَسِيرُونَ عَلَى نَهْجِهِ، وَجَمَعَنَا بِهِ فِي جَنَّتِهِ مَعَ الْحَبيبِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم.. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، جَلَّ شَأْنُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ، وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم.. أَمَّا بَعْدُ:
ثَالِثًا وَأَخِيرًا: وَكَيْفَ يُنْسَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ؟!
Gentlemen, Ubayy ibn Ka’b – may God be pleased with him – continued as a teacher to the people, a reciter among them, a jurist among them, until his time came and there was no escape. The city was filled with grief for him. Utti ibn Damra says: I saw the people of the city moving in their streets. So I said: What is the matter with these people? They said: The leader of the Muslims has died today. Ubayy ibn Ka’b.
There was disagreement about the date of his death. Ibn Abi Khaythamah said: I heard Yahya bin Ma’in say: Ubayy bin Ka’b died in the year twenty, or nine. Ten. Al-Waqidi said: I saw Ubayy’s family and our companions saying: He died in the year twenty-two. He said: I heard someone say: He died during the caliphate of Uthman in the year thirty, and this is the most proven statement.
This is the life of Ubayy bin Ka’b, and these are glimpses of his life. He was an example and role model in honesty and love for God and His Messenger, may God bless him and grant him peace, a good and useful role model in worship. And piety… He is the scholar, the ascetic worshiper, the sincere lover, the obedient and worshipper… His goal and goal is the satisfaction of God Almighty, even if it is at his own expense… His wish is to win the approval of God Almighty. God, even if that were to contain his comfort… He divided his day and night between prayer, remembrance, teaching the Book of God, and jihad with the Messenger of God and in the path of God. So where are we regarding these positions? Where are those who abandon prayer due to this sincerity? Where are those who abandon the Book of God regarding this honesty?! This is what living with the Book of God Almighty is, and this is what the nation needs today in confronting its enemies and achieving its hopes. And restoring its dignity and pride, especially in these days, as it faces the Zionists and their allies, brings truth and strength. And insight is from the Book of God Almighty. This is the effect of God’s Book and His guidance:Through it, God guides those who follow His pleasure to the paths of peace, and brings them out of darkness into light, by His permission, and guides them to a straight path.(Al-Ma’idah: 16), God’s book about the nation’s honour, pride and glory, as God Almighty said:Indeed, We have sent down to you a book in which is your mention. Will you not understand?(Al-Anbiya’: 10).
Let us take it as a beacon for our lives, a method for our rule, a torch that illuminates our path, and a guide to our future.
May God be pleased with Ubayy ibn Ka’b and please him, and make us among those who follow in his footsteps and follow in his path, and we gathered him in his paradise with the Beloved. The Chosen One, may God bless him and grant him peace.. Praise be to God, Lord of the worlds.